وهبة الزحيلي

109

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بسم الله الرحمن الرحيم سورة المعارج مكيّة ، وهي أربع وأربعون آية . تسميتها : سميت سورة المعارج ؛ لافتتاحها بقوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ أي تصعد إليه الملائكة وجبريل الأمين الذي خصه اللّه بنقل الوحي إلى الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وخصه بالذكر لشرفه وفضل منزلته ، وهو المسمّى بالروح في قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشعراء 26 / 193 ] . مناسبتها لما قبلها : نزلت هذه السورة بعد الْحَاقَّةُ وهي كالتتمة لها في بيان أوصاف يوم القيامة والنار ، وأحوال المؤمنين والمجرمين في الآخرة . ما اشتملت عليه السورة : هذه السورة كبقية السور المكية تتحدث عن أصول العقيدة الصحيحة ، وفي قمّتها إثبات البعث والنشور ، والجزاء والحساب ، وأوصاف العذاب والنار . شرعت السورة ببيان موقف أهل مكة من دعوة الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستهزائهم به ، وسؤال الكفار عن عذاب اللّه واستعجالهم به استهزاء وسخرية وعنادا متمثلا ذلك بالنضر بن الحارث بن كلدة حين طلب إيقاع العذاب ،